الأربعاء، ديسمبر 08، 2010
الاثنين، نوفمبر 08، 2010
الأحد، أكتوبر 10، 2010
الأحد، سبتمبر 26، 2010
الأحد، أغسطس 15، 2010
السبت، مايو 01، 2010
Tarihin Hausa bakwai da banza bakwai

Garuruwan Hausa bakwai da Banza bakwai sun samo asali ne daga Auren Sarauniya Daurama ta Daura da kuma Umarun Baghadaza wanda aka fi sani da Bayajidda wanda tarihi irin na kunne ya girmi kaka ya nuna cewar wani Jarumi ne daya fito daga ƙasar Baghadaza. Da farko dai an ce Bayajidda ya fara yada zango ne a ƙasar Borno inda yake taimakawa Shehun wajen yaƙi kuma har takai ya auri ɗiyar shehun Borno na wancan lokaci. Koda yake ya bar Borno bayan da aka zargeshi da nema ƙwace sarautar Borno kafin daga bisani ya taho ƙasar Daura.
Koda yake kuma kafin ya zo Dauran ya fara yada zango a Garun Gabas da ke ƙasar Hadeja inda aka ce ita wannan mata daya taho da ita ta haifa masa ɗa guda. Daya isa Daura ya tarad da wata macijiya da ke hana ɗiban ruwa a wata rijiya mai suna rijiyar Kusugu, in banda ranar Juma'a.
An dai ce Bayajidda ya kashe wannan macijiya dalilin daya sa kuma Sarauniya ta aure shi. Saboda haka Hausa bakwai da Banza Bakwai sune jikokin Sarauniya da kuma Saɗakan, wato Bawo wanda Sarauniya ta haifa shine da 'ya'yansa shida suka kafa hausa bakwai. kuma ɗan da Saɗakar Sarki ta haifar masa shine ya kafa Hausa banza bakwai.
Ƙasashen Hausa bakwan dai sun haɗa da Daura da Kano da Katsina da Zazzau da Gobir da Rano da kuma Biram ko kuma Haɗeja.
A yayinda kuma Banza bakwai suka haɗa da Zamfara da Kebbi da Yauri da Gwari da Kwararrafa ko Jukun da Nupe da Kuma Ilorin. To sai dai wannan kamar yadda Farfesa Ibrahim Malumfashi na tsangayar tarihin Hausa a Jami'ar Usmanu Ɗan fodio shine cewar, akasarin wannan tarihi ne da masana ke ɗaukansa na kunne ya girmi kaka.Mawallafi: Babangida Jibril
الثلاثاء، أبريل 27، 2010
نوال الهوساوى تتدرب لتصبح معلمة طيران

وقالت صحيفة " بلين ديلر" المحلية بولاية أوهايو: حصلت السعودية نوال الهوساوي على رخصة الطيران بعد أن طارت ?200 مرة بطائرة التدريب، وأحست أن حلمها يتحقق، بعد أن تعلمت الطيران في مدرستين في أوهايو ثم فلوريدا، ولأنها سعودية مسلمة قامت السلطات الأمريكية بالتدقيق في طلبها لتعلم الطيران قبل الموافقة على الطلب.
تقول الهوساوي: " ظل الحلم بالطيران يراودني منذ كنت طفلة صغيرة " كما اتدرب الآن للحصول على شهادة معلم طيران، لتقوم بتدريب المسلمات على الطيران.
تقول الصحيفة: تعد الهوساوى ثالث امرأة سعودية تحصل على رخصة الطيران، فطبقاًً لسجلات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية هناك سعودية حصلت على رخصة الطيران عام 1997، ?لكن الإدارة ترفض الإفصاح عن اسمها طبقاًً لقوانين الخصوصية، وهناك الطيارة السعودية هنادي هندي، وتعمل في شركة المملكة القابضة.
وعن حياتها قالت الصحيفة: هي الأكبر بين عشرة من الإخوة والأخوات هم عائلة رجل الأعمال إبراهيم الهوساوي، الذي شجع بناته على التعلم والالتحاق بالعمل، تخرجت الهوساوي من كلية التربية في مكة المكرمة، وعملت لفترة قصيرة بإحدى الصحف السعودية، وفي عام 2005 تزوجت الهوساوي من أمريكي مسلم وسافرت إلى الولايات المتحدة، لكن تجربة الزواج لم تكلل بالنجاح، وحصلت على الطلاق، ثم تزوجت من الأمريكي ديفيد مكارتنى الذي اعتنق الإسلام ?منذ أربع سنوات ونصف السنة، وكانا قد التقيا في أحد المؤتمرات الإسلامية في كلومبس، ويعمل مكارتنى حالياًً معلماًً للغة الإنجليزية في السعودية.
تقول الصحيفة: تحب الهوساوى حياتها في كليفلاند بالولايات المتحدة، وتحب وطنها السعودية، وهي تنتقل بين العالمين، وتفضل أن يعرفها الناس بأنها مسلمة أمريكية وابنة مكة المكرمة.
وقد مارست الهوساوي العمل الاجتماعي في "قسم خدمة الأطفال" بمقاطعة كويوجا، حيث كانت تساعد النساء والأطفال المهاجرين، الذين يتعرضون للإساءة، وغالبية من عملت معهم كانوا من المسلمين، وقد أطلقت الهوساوي حملة جهود لمساعدة الأسر المسلمة في المقاطعة، وأبهرت الأمريكيين بطاقتها ومهاراتها، يقول دون كولوجراف المدير التنفيذي لجمعية "ويست سايد" للصحيفة: " ليس لدي شك في أنها تستطيع أن تحقق إنجازات عظيمة".

الأحد، أبريل 11، 2010
قبيلة الارنجا
الاثنين، أبريل 05، 2010
مدلول كلمة الهوسا
شعوب الهوسا يطلقون هذا الاسم ( الهوسا ) على بلادهم فيقولون الهوسا النيجر وهوسا غانا وهكذا والهوسا تكتب تبعا للسان القبائل الأخرى , فالعرب يكتبونها ( حوصة ) أحيانا ؛ ووردت كلمة ( الهوسا ) في لسان العرب وإيرادها ليس من باب الاستشهاد ولكن من باب الاستئناس فحسب .وللهوسا مشتقات ومعان منها ( الطوفان بالليل خاصة وكذلك الطلب بجرأة وحزم ويقولون رجل هواس وهواسة على وزن علامة ويعني الشجاع المجرب وطبعا هناك ( معنى آخر ) وهو الأشيع غير انه لا مناسبة لإيراده .وقد تكون كلمة ( الهوسا / هوسه ) دالة لمكان أي بلاد ما وقد تجئ دالة للعرق نفسه وثالثا قد تكون اسما للغتهم الأم ؛ وأيا كان الدال والمدلول فهو يشير لكافة شعوب السودان الأوسط والغربي التي تتكلم أقاليمها بلغة الهوسا أو تغلب عليها واليوم ثمة دول افريقية تتأرجح فيها لغة الهوسا من اللغة الأولى إلى الثانية , وهي نيجيريا والنيجر وغانا والسودان ومالي وغيرهم ؛ وتقوم الوحدة الاجتماعية في بلاد الهوسا على الأساس الإقليمي أكثر من قيامها على الأساس القبلي .وتقرر دراسة صدرت عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض تحت عنوان ( الدعوة الإسلامية في غرب افريقية ) في عام 1981 ميلادي الموافق للعام الهجري 1401 هـ وأشرف عليها الدكتور / حسن عيسى عبد الظاهر وهو أستاذ مساعد بالأزهر الشريف قبل أن يحل بجامعة قطر ؛ ذكرت تلكم الدراسة , أن شعوب الهوسا في الأصل تنحدر من ( البربر ) الذين كانوا لا يكفون عن الهجرة صوب الجنوب الإفريقي , هربا ربما من غارات بني سليم والهلاليين ـ أبناء أبي زيد ـ وكانت نتيجةان مكنت تلك الهجرات من ظهور أمارات سبعة عرفت فيما يعد ببلاد الهوسا .وعلى أية حال فعلماء الانثربلوجيا والأنساب لهم في هذا المقام أي مقام ذكر الأصول والانحدار والانصهار ؛ آراء ودراسات , أشرت إليها في متن كتاب ( التكارنة الوجه المشرق ) بشكل أوفى واشمل , وما يعنيني ( هنا ) الآن اخذ لقطات وفلاشات من حياتهم وعنها وبدون الانحياز لرأي معين .ولغة ( الهوسا ) لغة خفيفة مرنة يسهل سماعها وتكلمها وفهمها فبغض النظر عن إفريقيا التي تنتشر فيها الهوسا / اللغة انتشار النجوم في السماء , تنتشر الهوسا / اللغة هنا في الحجاز بشكل لافت ليس بين الأفارقة فحسب وإنما ما بين مختلف الألسن الأخرى , ولعل مكة المكرمة تبين هذا الزعم
الجمعة، مارس 26، 2010
الخميس، مارس 25، 2010
الخميس، مارس 11، 2010
الاثنين، مارس 01، 2010
السبت، فبراير 27، 2010
الأحد، فبراير 21، 2010
Sojoji Sun Hambarar Da Mamadou Tandja Daga Kan Mulki
Mamadou TanjdaA cikin wata sanarwar da kakakin sabuwar majalisar da ake kira "CSRD" a takaice cikin harshen Faransanci, Kanar Abdoulkarim Goukoye, ya bayar ga 'yan jarida, yace an dakatar da yin aiki da tsarin mulki, yayin da aka rushe dukkan cibiyoyin da aka kafa karkashin tsarin mulkin.
Sojojin sun yi kira ga jama'a da su kwantar da hankulansu, su na masu fadin cewa ba su yi juyin mulkin domin kuntatawa wani ko wasu ba.
Sabbin hukumomin kasar ta Nijar sun bayyana kafa dokar hana fita waje daga karfe shida na maraice zuwa shida na safe.
Babu wani karin hasken da kakakin na sojoji ya bayar a game da halin da Mamadou Tandja yake ciki, haka kuma babu wani bayani game da ministocinsa da aka ce an kama su.
الجمعة، فبراير 05، 2010
Tarayyar Afirka Zata Ladabtar Da Duk Wadanda Suka Shirya Juyin Mulkin Soja Cikin Ko Wace Kasa A Nahiyar
An kammala taron kolin kungiyar Tarayyar Afirka jiya a Addis Ababa, babban birnin kasar Ethiopia.
A jawabin rufe taron, sabon shugaban kungiyar kuma shugaban kasar Malawi, Bingu wa Mutharika, ya dauki alkawarin yin aiki tukuru domin tabbatar da zaman lafiya a nahiyar Afirka tare da kokarta hana juyin mulkin soja, san nan ya kara da cewa wajibi ne a dauki matakin ayyana yaki gadan-gadan a kan sauya gwamnati ba bisa tsarin mulkin kasa ba a nahiyar Afirka, yace "mun kuma zartas da cewa za’a dauki matakin ladabtarwa mai karfi a kan duk wanda yayi jagorancin juyin mulki da wadanda suka taimaka wajen samar da kwarin gwiwar gudanar da juyin mulkin"
.Shi kuwa kwamishinan harkokin tsaro da zaman lafiya na kungiyar tarayyar Afirka Ramtane Lamamra cewa yayi, kungiyar Tarayyar Afirka mai kasashe 53 dake da wakilci cikinta sun amince da kudurin daukan matakan hana juyin mulki a Afirka amma ba’a bayyana irin matakan da za’a dauka ba.
Kasashen Mauritania, da Guinea da Madagascar sun hadu da juyin mulkin soja cikin watanni goma sha takwas da suka gabata.
الأربعاء، يناير 27، 2010
الشيخ غومي.. الترجمان الأفريقي للقرآن الكريم

وقد قدم الشيخ غومي بتلك التجربة عطاء سخيا وواجبا دينيا لبني جلدته؛ ليقربهم من روح كتاب الله وجوهر معانيه، في وقت كانوا في مسيس الحاجة إلى الارتواء من عطش طال أمده، حيث كان المجتمع والشعب الهوساويان يتوقون إلى مثل هذه الترجمة، بعد أن نجح المستعمر الأوربي المسيحي في حربه ضد الحرف العربي الذي كانت تكتب به لغة الهوسا، لوقف انتشار اللغة العربية بين هذه الشعوب التي كانت في طريقها إلى التعريب، في محاولة لقطع العلاقة اللغوية بين هذه الشعوب وكل ما يمت إلى العربية وبالتالي إلى الإسلام بصلة.
علاوة على ذلك يعد الشيخ غومي بحق رائد حركة النهضة والتطوير التي شهدها مجال القضاء الشرعي في نيجيريا، وقائد ثورة تمرد على المفاهيم السلبية والمغالطات الصوفية.
المولد والنشأة
ولد الشيخ أبو بكر بن محمود غومي عام 1314هـ الموافق السابع من شهر نوفمبر من العام 1924م، في قرية تسمى "غومي" GUMI، أحد المراكز التابعة لولاية صوكوتو سابقا، والتابعة لولاية زامفرا حاليا.
نشأ الشيخ غومي في حجر والده الذي كان قاضيا وتلقى منه القرآن ومبادئ الدين، وقد تعهده بالعناية وحسن التربية فداوم على اصطحابه إلى مجالس العلم ومنازل العلماء، وكان يتعمد سؤاله في بعض المسائل والقضايا ليتيح له فرصة بناء الثقة والاعتزاز بالنفس، وكان أن ألحقه أبوه بالتعليم الابتدائي بقرية "دوغن داجي" على نهج التعليم الغربي النصراني، ورغم المعارضة الشديدة لهذا التعليم في المجتمع الهوساوي فإن أباه أصر على ذلك رغبة منه في أن يجمع بين التعليم العربي والإنجليزي الجديد، ثم المدرسة الوسطى في صوكوتو وحصل منها على شهادة المعلمين "المرتبة الرابعة".
ونظرا لذكائه الشديد بعد تخرجه التحق بـ"المدرسة الوطنية للطلبة الموهوبين لأبناء شمال نيجيريا"، والتحق بعدها بمدرسة العلوم العربية (كلية القضاء) بكانو، ومنها تعلم العربية والدراسات الإسلامية لمدة خمس سنوات، تخرج فيها عام 1947م، ثم حصل على منحة دراسية في معهد التربية في بخت الرضا بالسودان، ونال شهادة الدبلوم العالي في القضاء الشرعي عام 1955م.
كما تتلمذ الشيخ غومي على أيدي علماء محليين نيجيريين، منهم الشيخ جنيد بن محمد البخاري، وزير صوكوتو السابق، والشيخ ناصر الدين كبرا زعيم الطريقة القادرية في نيجيريا، والشيخ "معلم شيهو يابو"، كما أخذ عن عالم لبناني يدعى "سعيد ياسين" رواية حفص عن عاصم في علم القراءات.
المناصب والدرجات
بدأ الشيخ غومي نشاطاته العملية بالعمل في سلك التعليم ثم السلك القضائي، حيث عين قاضيا شرعيا بإحدى المحاكم الشرعية بقرية من القرى التابعة لمدينة صوكوتو عام 1947م، ثم عاد إلى العمل في التدريس في مدرسة العلوم الشرعية بكانو عام 1951م، وبعدها انتقل إلى مدينة مرو للتدريس، ثم عاد مرة ثانية إلى مجال القضاء فعين نائبا لقاضي قضاة الشرعيين لإقليم شمال نيجيريا، ثم تولى منصب قاضي القضاة في شمال نيجيريا بلقب "كبير القضاة" مكث في هذا المنصب منذ مطلع الستينيات إلى منتصف السبعينيات.
كما تولى منصب المستشار الديني لرئيس وزراء إقليم شمال نيجيريا في عهد (الزعيم أحمد بللو)، وعين مديرا عاما لمجلس الشورى للشئون الدينية بإقليم شمال نيجيريا، وترأس الهيئة الوطنية لشئون الحج والحجاج لمنطقة شمال نيجيريا.
إضافة إلى ذلك كانت له عضوية العديد من الهيئات الإسلامية داخل نيجيريا وخارجها، فهو عضو مؤسس لمجلس جماعة نصر الإسلام (أقدم وأكبر هيئة إسلامية في نيجيريا) وكان عضوا بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وعضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا، والمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وحصل الشيخ غومي على العديد من الأوسمة والجوائز التقديرية، منها الدكتوراة الفخرية في كل من جامعة أحمد بللو بزاريا شمال نيجيريا وجامعة إبادن جنوب نيجيريا، ووسام الدرجة العثمانية من دولة رئيس الوزراء لشمال نيجيريا، وجائزة الدولة التقديرية من حكومة نيجيريا الفدرالية، ثم جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1987م من المملكة العربية السعودية.
ترجمته لمعاني القرآن الكريم
يأتي في مقدمة أعمال الشيخ غومي وإنجازاته جهده المتميز في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة الهوسا، وهي أول ترجمة من نوعها تشهدها لغة الهوسا، وتتسم تلك الترجمة بالإتقان، وروعي فيها مميزات الأسلوب القرآني والقواعد العربية، فلم تكن مجرد ترجمة حرفية ولم يخرج بالتطويل في شرح المعاني عن المقصود، فقد ألهمه المولى ووفقه إلى القيام بهذا العمل الجليل بمفرده، ثم تعاون معه بالمراجعة نفر من علماء المسلمين المخلصين الناطقين بلغة الهوسا، وممن يجيدون ويتقنون اللغة العربية من علماء قبائل الهوسا في منطقة شمال نيجيريا، وساعد الشيخ غومي على مهمته كونه ثلاثي اللغة يجيد العربية والإنجليزية بجانب لغته الأم الهوسا.
وقد استغرق عمله في إعداد هذه الترجمة ومراجعتها وطبعها ما يزيد عن سبع سنوات، من شعبان 1391هـ حتى المحرم 1399هـ، وطبعت حتى الآن أربع طبعات، الأولى عام 1979م، والثانية عام 1982م، من طباعة الدار العربية للنشر ببيروت، وقد طبعتا على نفقة المغفور له الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، وظهرت الطبعة الثالثة عام 1407هـ والرابعة عام 1414هـ، وقد طبعتا في مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.
وقد تم تداول هذه الترجمة بين عموم الشعب الهوساوي في كل من نيجيريا والنيجر وغانا وتوغو وساحل العاج وتشاد وغيرها من المجتمعات الأفريقية التي تنتشر وتسود فيها لغة الهوسا، كما وفرت تلك الترجمة مادة علمية لطلبة العلم والباحثين على السواء، فضلا عن كونها مرجعا للعامة لفهم المعاني القرآنية لنصوص الأحكام والتوجيهات.
جهوده الدعوية
شكلت جهود الشيخ غومي وأفكاره محطات بارزة في مسيرة الدعوة الإسلامية في نيجيريا عامة وفي شمال البلاد بخاصة، فقد ضرب بعصاه المعاكسة والمنتفضة في عمق القوالب الجامدة المتعددة، والتي تنتشر غالبا تحت عباءة التصوف وفرضت نفسها وأساليبها على الساحة الدعوية والاتجاه الفكري العام السائد على مدى عقود طويلة.
وتمثل حركة الشيخ غومي هذه امتدادا للدعوة التجديدية الإصلاحية التي تزعمها الشيخ عثمان بن فودي التي قامت في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي لنشر الإسلام وحضارته في بلاد الهوسا وغرب أفريقيا؛ فقد تأثر بها بكل معطياتها البيئية والعلمية والثقافية والدينية؛ لذا كان منطلق دعوته مرتكزا على مجال الإصلاح الديني والتجديد الفكري من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة في الأفكار والممارسات، بالتركيز على مظاهر البدع في العبادات وتسليط الأضواء على المغالطات والتجاوزات وشطحات رجال الصوفية من الغلاة، وقد دخل معهم الشيخ غومي في سجال فكري حاسم.
وقد اتخذت دعوة الشيخ الغومي شعار: "إزالة البدع وإقامة السنة"، وكانت مجالس دروسه للدعوة والتدريس تعج بجماهير غفيرة من مختلف شرائح المجتمع، حيث جذبهم أسلوبه المتميز في الإلقاء ومنهجه في شرح المسائل وطرح الأفكار، والتي ظلت تذاع على الهواء عبر إذاعة نيجيريا بكادونا لمدة أكثر من ربع قرن؛ وهو ما جعل لها أكبر الأثر في توسيع قاعدة الانتشار والاستفادة من علمه وثقافته الدعوية، وقد شملت جهوده الدعوية القادة السياسيين وغير المسلمين، فاهتدى عن طريقها عدد كبير من النصارى والوثنيين.
وقد توجت جهوده في هذا المجال بإنشاء منظمة دينية لتنظيم وتنسيق الجهود العلمية والدعوية في هذا الاتجاه تحت راية "جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة" والتي انتظمت تحت لوائها مئات آلاف من الأتباع والمؤيدين، كما حمل غومي بشدة في دعوته على ظاهرة التقليد الأعمى المنتشرة في أوساط طلبة العلم في نيجيريا ودعا إلى نبذها، خاصة بعد أن استشرت الظاهرة لدرجة أن أصبح الركون إلى كل قول منسوب إلى كتب الفقه حتى لو كان عاريا عن الصحة والدليل المقنع.
مؤلفاته
دعم الشيخ مشروعه التجديدي الإصلاحي بتأليف بعض الكتب والرسائل الصغيرة؛ شملت مجالات العقيدة والفقه والتفسير والحديث والأدب، وفي التفسير كتابه المشهور"رد الأذهان إلى معاني القرآن" بالعربية، ومن أهم ما كتب في العقيدة والتوحيد كتاب "العقيدة الصحيحة بموافقة الشريعة" باللغة العربية، وكتاب "الإسلام ونواقضه" بالهوسا، وكتاب "مراتب الإسلام" بالهوسا، و"مناسك الحج والعمرة"، وكتاب "قضايا في الاقتصاد والتعامل مع البنوك الربوية"، وفي الحديث كتاب "الورد العظيم من الأحاديث والقرآن الكريم"، وفي الأدب كتاب "ديوان غومي" وكلها بالعربية.
وكما خصص جزءا من مؤلفاته للعكوف على ترجمة بعض الكتب العربية إلى لغة الهوسا، لا سيما بعض كتب الشيخ عثمان بن فودي، منها كتاب "نور الألباب في مسائل التوحيد والعقيدة"، وكتاب "أصول الدين في مسائل الاعتقاد"، وكتاب "هداية الطلاب في أهم مسائل الدين"، ومن بين الرسائل الصغيرة التي ترجمها إلى الهوسا كتاب" القاديانية".
وقد أثار كتاباه "رد الأذهان إلى معاني القرآن" في التفسير و"العقيدة الصحيحة بموافقة الشريعة" جدلا واسعا في أواسط العلماء وطلبة العلم، بسبب هجومه السافر على المفسرين في الأول تحت عنوان "تهافت بعض المفسرين" على خلفية إيرادهم واعتمادهم على الإسرائيليات من القصص والروايات، وبسبب رده في كتابه الثاني على الغلاة المبتدعة من المتصوفة؛ فقد انتقد بلهجة شديدة ما في كتاب الفيوضات الربانية من كتب القادرية، وما جاء في كتاب جواهر المعاني من كتب التيجانية، واعترض على الشطحات الصوفية وبعض الأوراد مثل صلاة الفاتح المشهورة بين العلماء في غرب أفريقيا، وشن هجوما عنيفا على مشايخ الطرق الصوفية خاصة من المعاصرين له.
وتوفي الشيخ أبو بكر غومي عام 1992م إثر تعرضه لسكتة دماغية، بعد مشوار علمي وفكري حافل، رحمه الله رحمة واسعة.
الثلاثاء، يناير 26، 2010
محاولة انقلابية في نيجريا

فقد أكد القائد العام للقوات المسلحة النيجيرية عبد الرحمن دانبازاو أن الأوامر صدرت لجميع الوحدات المقاتلة بالتزام مواقعها وعدم التحرك إلا بإذن مسبق وذلك منعا لجر الجيش إلى أعمال عنف وصدامات دينية مثل التي جرت في مدينة جوس وسط البلاد الأسبوع الماضي وأسفرت عن مقتل المئات من المسلمين والمسيحيين.
ولفت إلى أن هذه التوجيهات تهدف إلى حماية الجيش من تعرضه لمحاولات الاختراق وتعبئته داخليا ضد أطراف أخرى واستغلاله بشكل يضر بأمن البلاد التي قال إنها تمر بأزمة واضحة للجميع ولا يمكن إخفاؤها.
وفي نفس السياق، نفى قائد الدفاع الجوي المارشال بول دايك في تصريح إعلامي الاثنين نفيا قاطعا ما تردد عن مخطط لدى الجيش للانقلاب على حكم الرئيس يارادوا داعيا جميع أفراد القوات المسلحة إلى الابتعاد عن السياسة والتركيز على المهمة المنوطة بهم لحماية البلاد والحفاظ على استقرارها.
.
وكان السفير النيجيري في السعودية عبد الله أمينتشي قد أكد الاثنين أن الرئيس يارادوا يتعافى من الأزمة القلبية التي ألمت به في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهو حاليا في فترة نقاهة في انتظار أن يؤكد الأطباء شفاءه التام قبل العودة إلى نيجيريا لاستئناف ممارسة مهامه الدستورية.
وطالبت المتحدثة الحكومة بالعمل على تحسين وتطوير المنشآت التعليمية ووضع برامج تدريبية خاصة بقطاعي النفط والغاز، في حين طالبت مجموعات مدنية أخرى الحكومة بتقديم مساعدات مالية للمقاتلين الذين ألقوا السلاح في إطار الحل السياسي الذي تم الاتفاق عليه.
يشار إلى أن آلافا من المسلحين في دلتا النيجر -باستثناء المنظمة المعروفة باسم تحرير دلتا النيجر- تخلوا عن سلاحهم مقابل وعود بالعفو ومساعدات مالية شهرية وتوفير التعليم وفرص العمل والتنمية والاستثمار في المنطقة الفقيرة..
الأحد، يناير 24، 2010
تاريخ الشهيد الزعيم أحمد بللو

إنه الشهيد الزعيم أحمد بللو، أحد أعلام الفكر الإسلامي والرائد السياسي الذي قاد صناعة التاريخ السياسي الحديث لنيجيريا عامة ولمنطقة شمالها على وجه أخص؛ إذ تأسست المدرسة السياسية لإقليم الشمال على نظرياته وأفكاره؛ فهو المنظّر والعقل المخطط للحركات والتنظيمات السياسية لأبناء قبائل الهوسا والفلاني، إضافة إلى كونه المؤسس لحركة أبناء شمال نيجيريا.
وسيذكر التاريخ كيف وقف الزعيم أحمد بللو أمام الهجمة الشرسة للاحتلال الإنجليزي وقوى الهيمنة بهدوء وحكمة بالغين ونهج سياسي فريد، كما وضع المصالح العليا والمقاصد الشرعية في اعتبار نهجه ومسيرته، فحافظ بهذا الاجتهاد على الكيان الإسلامي بمظاهره وأمجاده ومعالمه وآثاره في منطقة شمال نيجيريا.
دخل أحمد بللو معترك السياسة وتعامل مع سلطات الاحتلال البريطاني على أساس "لكم دينكم ولي دين"، وعلى شرط "الإبقاء على مآثر وإنجازات الإمبراطورية الإسلامية ومعالمها راسخة على أراضي بلاد الهوسا"، وكان منهجه أن الدين الإسلامي مقدس لا يمكن المساومة عليه في قاموسه السياسي.
ولد أحمد بللو في العاشر من شهر يناير عام 1910م بمدينة صوكوتو، وكان أجداده من المناضلين من أجل الإسلام؛ فأبوه هو الأمير إبراهيم بن أبي بكر بن محمد بللو، أما جده الكبير فكان الشيخ عثمان بن فوديو مؤسس الإمبراطورية الإسلامية المنقرضة والتي قامت في القرن الثامن عشر الميلادي.
تعلم أحمد بللو في الكتاتيب القرآنية وتربى في زوايا مشايخ الطرق الصوفية من رجال القادرية (جماعة صوفية)، ثم دخل المدرسة البريطانية الابتدائية، وبعد التخرج التحق بكلية المعلمين في مدينة كاتشينا عام 1926، وعين مديرا لمركز "رابا".
وفي عام 1938م عين مديرا على مقاطعة غسو (عاصمة ولاية زامفرا حاليا)، وفي نفس العام ازدادت شهرته ومكانته في مجتمع الهوسا بحصوله على لقب "سردونا مدينة صوكوتو" (Sardaona of Sokoto) والذي يعني "ولي العهد" لسلطان صوكوتو. وبجانب عمله بمديرية غسو، سافر إلى بريطانيا عام 1948م لدراسة تخصص نظام الحكم المحلي، وبعد عودته عين عضوا في المجلس التشريعي لدستور نيجيريا.
منذ تلك الفترة ازداد نفوذه فأصبح الناطق الرسمي باسم إقليم شمال نيجيريا داخل المجلس. وفي الفترة الانتقالية التي سبقت منح الحكم الذاتي للأقاليم النيجيرية الثلاثة (الشرق والغرب والشمال) تولى عام 1953م حقيبة وزارة الحكم المحلي، كما أسندت إليه حقائب وزارية أخرى -بعد أن أثبت كفاءته- من قبل الإدارة الإنجليزية، إلى أن أصبح رئيس وزراء إقليم شمال نيجيريا عند منح الحكم الذاتي عام 1954م، وظل على هذا المنصب حتى استشهد بعد استقلال نيجيريا.
كان الدافع الأساسي لأحمد بللو وراء دخوله للحياة السياسية وانخراطه في معتركها هو رغبته في توظيف النفوذ السياسي للحفاظ على بقايا التراث الإسلامي، ويؤكد ذلك في كتابه "My life" إذ يقول: أقدمت على العمل السياسي "لاسترداد أمجاد أجدادي الذين بنوا إمبراطورية إسلامية في غرب أفريقيا؛ فقد اختار الله المولى أجدادي ليتزعموا الجهاد المقدس الذي أقام دولة إسلامية، وها أنا اليوم قد اخترت بواسطة انتخابات حرة للمساعدة على بناء دولة حديثة".
قدم أحمد بللو إسهامات عديدة لبلاده وشعبه من خلال مناصبه السياسية المختلفة. فبادر بتأسيس "جامعة أهل الشمال المسلمين" في فترة الأربعينيات محاولا إعادة تشكيل مناطق شمال نيجيريا ككتلة واحدة مثلما كانت من قبل منضوية تحت لواء آل فوديو. ثم تحولت هذه الجامعة إلى حزب سياسي بعد طرح مشروع الأحزاب والتنظيمات السياسية، ونجحت مدرسته السياسية بمنهجها الفريد في إقناع جميع أبناء الأقليات العرقية والدينية غير الهوسا/الفلاني للانضمام إلى هذا الحزب الذي نصت مبادئه على "الاحتماء بمظلة الدين الإسلامي كرابطة روحية وثقافية لجميع أبناء قبائل شمال نيجيريا حتى ولو اختلفت دياناتهم".
وقد سجل له التاريخ موقفه المشرف عندما دافع بقوة وشجاعة عن الميراث الإسلامي ليجد مكانا له في صياغة أول دستور لنيجيريا عام 1949م، ووقف بصلابة أمام محاولات الإدارة البريطانية والمتشبعين بالفكر العلماني من الموطنيين لتجاهل الاعتراف بالمحاكم الشرعية الموجودة والعاملة قبل مجيء الاحتلال، كما أبحر بسفينة إقليم شمال البلاد صوب مرافئ النهوض والتطور، والتي حول أراضيها الصحراء الجرداء القاحلة لتشهد فيما بعد مشروعات وإنجازات حضارية تنموية، مما جعله بحق باني النهضة الحديثة لشمال نيجيريا.
علاقات متميزة مع العرب
كان حرصه شديدا على الارتباط وتوثيق صلته بالعالم العربي وزعمائه، فقد كانت له جولات وزيارات إلى عدة بلدان عربية، منها الجمهورية العربية المتحدة حينذاك -تربطه علاقة صداقة حميمة بالرئيس جمال عبد الناصر- كذلك توثـقت علاقاته بالأزهر الشريف وعلمائه، وكان من ثمار ذلك قيام الأزهر الشريف بتشكيل لجنة من علمائه بتحقيق كتاب جده (الخليفة محمد بللو) الشهير "إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور" وحمل هذا الكتاب صورة تذكارية للرئيس جمال عبد الناصر والزعيم أحمد بللو.
كما ربطته علاقة ودية مع العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز واتفق معه على إقامة جامعة إسلامية شبيهة بجامعة دول الكومنولث البريطاني، وتم تعيين الزعيم أحمد بللو نائبا للعاهل السعودي في رئاسة رابطة العالم الإسلامي عند تأسيسها عام 1962م، وعبر عن تقديره الخاص لذلك بقوله: "لقد كان للدعوة السامية التي أكرمني بها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم للإسهام في هذا المؤتمر الإسلامي التاريخي أعمق الأثر في نفسي وإنه لشرف عظيم لي ولبلادي". وشملت اتصالاته الطيبة عدة دول، مثل ليبيا والسودان وغيرهما.
جهود في الدعوة الإسلامية
كانت همة الزعيم أحمد بللو كبيرة في الدعوة إلى الله وتبليغها للناس، ونذر نفسه لنشرها في غرب أفريقيا رغم الصعوبات والتهديدات التي واجهته بسبب مكانته السياسية كرئيس للوزراء. وقد كان يردد دائما: "نحن الخلف بعد السلف وإن فاتنا أن ندرك شأوهم لكوننا في وقت لا تساعدنا الفرص أن نعمل مثل ما عملوا، فعسى الله أن يرحمنا ويعيننا على إحياء بعض ما تركوه لنا وللمسلمين".
ورغم الصعوبات التي واجهته فقد خدم الدعوة الإسلامية في نيجيريا ووضعها في إطار نشاط مؤسسي فأنشأ منظمتين، الأولى تتمثل في المجلس الاستشاري للشئون الإسلامية والذي تكون من نخبة علماء إقليم الشمال، ويتبع البرلمان ومجلس الأمراء. والثانية جماعة نصر الإسلام التي كان أعضاؤها من الأمراء والوزراء والنواب والقضاة، ولم يكتف بذلك فحدد أهدافها في الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين الحساسة والتي لا يمكن طرحها داخل البرلمان والحزب الحاكم اللذين يضمان مسلمين وغيرهم.
وكان من أبرز مساعيه الدعوية وقوفه أمام التحديات الصليبية والصهيونية والوثنية، وسعيه لحماية الملايين من أبناء بلاده -خاصة في الإقليم الشمالي بمنطقة أعالي الجبال بمقاطعات بوتشي- الذين تمكنت منهم الإرساليات التنصيرية، فقد صرف على هؤلاء عنايته بعد الاستقلال حتى بلغ عدد الذين أسلموا من الوثنيين في الفترة من ديسمبر 1963 حتى مارس 1965 إلى ما يزيد عن اثني عشر ألفا.
كما أسهم في تأسيس رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وشارك في المؤتمر الإسلامي العام بمكة المكرمة عام 1965م وألقى خطابا مهما اعتبر ميثاقا تاريخيا، ومنذ ذلك الوقت كون علاقات طيبة مع عدد من العلماء والزعماء وقادة العمل الإسلامي في العالم الإسلامي، وكان ينتهز فرصة الحج كل عام للالتقاء بهم وتبادل الآراء والمناقشات حول قضايا الدعوة ومشكلات المسلمين.
وجهت إليه انتقادات كثيرة، لا سيما بسبب موقفه الرافض للمطالبة بالاستقلال ومنح الحكم الذاتي للأقاليم النيجيرية. واتهمته الطوائف المتعصبة بأنه "كان دائما ما يتعصب ضد الطوائف الدينية الأخرى ويبدي مشاعر العداء والكراهية تجاههم، لدرجة أنه يرى ضرورة جعل نيجيريا بأكملها دولة إسلامية بنص الدستور حتى لو كان أدى ذلك إلى انفصال شمال نيجيريا من الكتلة الفدرالية".
تم اغتيال الزعيم أحمد بللو في فجر يوم الخامس عشر من يناير من عام 1966م بعد مداهمة مسلحين عسكريين لمنزله بقيادة جنرال مسيحي من قبيلة الإيبو وأطلقوا عليه وابلا من الرصاص. وعلى الرغم من كثرة الاحتمالات والدوافع وراء عملية الاغتيال فإن أقواها ترجح وجود حالة امتعاض من جهوده في مجال نشر الدعوة الإسلامية والتي اعتبرها بعض الأطراف محاولة منه لأسلمة نيجيريا بالكامل، ولا سيما أن ملامح نجاحه وتباشير انتصاره قد بدأت تظهر؛ وهو ما غاظ النصارى والدول الغربية، مدركين أنه لو عاش طويلا ما كان يعوقه شيء عن تحقيق ذلك.
رحم الله شهيد الأمة أحمد بللو وأسكنه فسيح جناته، فقد دفع حياته ثمن قضيته ليبقى شمال نيجيريا محتفظا بكيانه الإسلامي ومكتسباته من حضارته
الثلاثاء، يناير 19، 2010
مجتمعات الهوسا في تشاد
احداث دارفور بما حملته من مآسي والام واشكالات، دفعت النخب وغيرها لفهم ما يجري، فانعقدت مؤتمرات وصدرت كتب، على اثر التغطية الاعلامية الرهيبة التي احاطت بالحدث، خصوصاً ان من احضروا الاسلحة ورسموا الخرطة واعدوا الهندسة للفتنة، احاطوها كذلك بالحضور الاعلامي فتزامنت الطلقة النارية مع الطلقة الاعلامية وبينما استقرت الطلقة النارية في اجسام سودانية استقرت الطلقة الاعلامية في العقل والوجدان العالمي، فاصبحت دارفور حاضرة وشاخصة في المخيلة والوجدان.
وكغيري فقد شغلت بنبأ دارفور ونبأ ما وراء دارفور وهذا الكتاب يعالج قضايا هجرات شعب الهوسا في تلمسه لطريق الحج وكيف ان هذا الشعب اسهم في التجارة والثقافة والسلام والامن ما بين محور السودان الغربي وعماده كانو وانجمينا ودارفور، ومحور السودان النيلي. وان واسطة العقد كانت دارفور، وتبدأ الدراسة بتحديد منطقة الهوسا والتي هي تخوم ممتدة ما بين النيجر ونيجيريا ومساحتها 75 الف ميل مربع وانه في وقت اجراء الدراسة اي في عام 1969 - 1970 كان هناك 15 مليون هوساوي في نيجيريا و 5،1 مليون هوساوي في النيجر بالاضافة الى الهوسا في التيه اوالغربة في تشاد والسودان والحجاز الخ.
تعريف الهوسا:
ويعني مصطلح هوسا لغة الهوسا وهي لغة شادية، اكتسبت عبر السنين الاف المصطلحات العربية، وتختلف النظريات حول الجذور التاريخية لاصول الهوسا ما بين من ينسبهم الى هجرات من الشرق الاوسط او الى تكتلات سكانية افريقية زنجية، وما يهم في هجرات الهوسا انها اسهمت في تكوين تاريخ وثقافة تشاد وغرب السودان.
ودخل الهوسا تاريخ المنطقة بشدة بعد جهاد الفوديين في مناطق الهوسا بقيادة الشيخ عثمان دان فودي الذي حكم من مدينة سكوتو وتوفى في 1813م. وكانت خلافة سكوتو محاولة رائدة لتطبيق الشريعة و النظام الاسلامي في غرب افريقيا. وتقبل الهوسا حركة الشيخ عثمان وناصروها مما ادى الى امتزاج الهوسا بالفلاني واكتساب الخصائص المشتركة بما فيها اللغة مما شكل صعوبة في التمييز بينهما.
المؤثر الغربي في اسلام السودان:
والى حين من الدهر، تركز الكلام في اسلام السودان، على اشعاع المحور النيلي، الذي يستمد مكوناته من مصر الحجاز والعالم الاسلامي الشرقي في تجاهل للمؤثر الغربي في تشكيل الذات السودانية، وقد تلمس هذا الكاتب ذلك جزئياً في تشريحه لمكونات العقل التشادي والدارفوري.
وتركز جوهر بحث الكاتب، في استقصاء الروايات الشفاهية في عمل ميداني شاق وسط مستوطنات الهوسا في تشاد وعلى الاخص في انجمينا وابشي.
وتوافقت ظروف العمل الميداني، مع تطورات القتال في الثورة التشادية والتي لم يشارك فيها الهوسا الا انهم اثروا وتأثروا بتأثيرات الحرب الاقتصادية والتجارية وتحتضن انجمينا ما يعادل 30% من هوسا تشاد.
ويلخص الهوسا تجربتهم التاريخية القائمة على الاغتراب في المثل القائل «الغريب رجل اعمى له عينان». ويستمد الهوسا خصوصيتهم في المدن التشادية كغرباء وتجار اصحاب اموال ومسلمين ملتزمين ومستوطنين قدامى واصحاب تجارة متجولة، حيث كونت التجارة العابرة للحدود شخصية الهوسا التجارية وارتبط الوجدان والنسيج الاجتماعي للهوسا بطريق الحج ما بين دارفور والمدينة واصبح للهوسا مسار دائري من طرابلس الى بولاق التكرار الى الحجاز ومسار آخر عبر دارفور الفاشر وكردفان ثم الجزيرة الى البحر الاحمر.
قراءة في احصائيات الحج لعام 1970:
وحسب احصائيات الحجاج الافارقة لعام 1970م فقد جاءت نيجيريا في الصدارة بنسبة 24 الف حاج وتليها مصر ما يزيد من 13 الف حاج ثم المغرب حوالي 7 آلاف حاج ثم الجزائر حوالي 6 آلاف حاج والفائدة ان نسب معتبرة من الحجيج النيجيريين من الهوسا مما قد يجعل حجاج الهوسا وحدهم اكثر من الحجيج المصريين في ذاك العام.
ويشير الكاتب الى اشتهار كتاب الفقيه محمد بيلو وسط حجاج غرب افريقيا والمسمى «تنبيه الرافد لما يعتري الحج من مفاسد». علما بانه لم ترصد المراصد، اي امير فلاني في الحج، الا بعد الثلاثينات بعد دخول الخطوط الملكية البريطانية لنقل الحجيج و لكن ما اكثر كبراء وامراء الهوسا الذين ادوا الشعيرة.
واشار الى ذلك ترمنجهام قائلا:« ان طرق غرب افريقيا حملت مخاطر جمة نتيجة للحروبات والغزو الاستعماري ولم يكن وارداً ان يقوم زعيم ديني معتبر بمغامرة اداء الحج ولكن لكل قاعدة استثناء ولاحظ برون broone وجود مواطني غرب افريقيا في نهاية القرن الثامن عشر في دارفور وكردفان حتى الشرق، علما بان اثرياء الفور كانوا يحجون عبر طريق الاربعين.
كما برزت اسطورة ان العصر عصر المهدي وتزامن ذلك مع الجهاد في مناطق الهوسا وكان الشيخ دان فودي يعتقد ان غزواته هي الشروط الموضوعية المطلوبة لتأهيل الزمان والمكان لاستقبال المهدي الذي سيظهر في المحور النيلي مما ادى لهجرة واسعة في اتجاه النيل والحجاز.
المزيد حول نبوءة منسوبة للشيخ دان فودي:
مما نسب الى الشيخ عثمان ان الهجرة الى المهدي ستأخذ طريق بوجو الى مسيهاكوم ثم الى سارا، ثم ساروا ثم واراشي ثم بوسو ثم الى تلال كاجوم - ثم تلال كيجا ثم تلال زرافة ثم الى رواحي ثم الى ديجا ثم الى كاي ثم النوبة ثم مناجم الذهب حيث يوجد 99 جبلاً - وكتب الاسماء بحروفها العربية وعلق الشارح قائلا انه يعرف ثلاثة منها وهي فازوغلي، فافجول وفانكجول وبعد يومين من السفر نصل الى النيل المسيحي.
وربما تكون الاشارة لارض المعدن او حفرة النحاس ومع مرور الاشارة الى النوبة الى انه لم ترد اشارات الى الفاشر او الابيض. وشاعت بعد ذلك اسطورة ان كل المسلمين سيلتقون في مكة في 1400هـ الموافق 1980م.
وبرزت قصة امير المؤمنين محمد الطاهر الذي هاجر في رفقة بضعة الاف من اتباعه الى سودان المحور النيل ولكنه قتل في معركة يورمي على يد الانجليز في عام 1903م بينما واصل ابنه محمد بيلو ما يرنو هجرته التي تأسست عليها مستوطنة ما يرنو الحالية في سنار.
كما شاع ارسال الجواسيس من قبل خلافة صوكتو الى دارفور ووداي منذ ايام السلطان محمد بيلو لتتبع اخبار ظهور المهدي وبرزت ظاهرة المدن المتحركة لانتظار خروج المهدي او الحج او تقوية لاسباب الهجرات الاقتصادية اما في اوساط الهوسا، فقد تركز نشاطها حول الحج ومحبة الحجيج ونظم الحج، وجغرافيته وايدلوجيته وسبل تقوية بناء سياسي مناسب لذلك في اطار ثقافة مادية ولغوية، لان رحلة الحج ارتبطت كذلك باستخدام الارض وصراعاتها وكسب الرزق في هذه الرحلة الطويلة التي ربما استغرقت العمر كله، لذلك يقوم الحاج بتوزيع تركته وكتابة وصيته ويسلم امره للفقيه وكان وجود الفقيه يمثل صمام امان الرحلة للقافلة لانه كرجل مبارك لا ينهب وانما يسمح له ببلوغ مأمنه عبر ابشي ودار صليح والفاشر والنهود والابيض ود مدني ثم على النيل ثم الى سواكن او غيرها.
وسط حروبات القبائل ومجموعات قطاع الطرق والنهب. وادي بروز دولتي رابح فضل الله في بورنو ووداي ودولة علي دينار الى خلق ظروف جديدة ادت احياناً الى تغيير طريق الحج مما يحتاج الى دراسة تفصيلية.
الجيوش الاوروبية تملأ الفراغ في غرب افريقيا:
مثل رابح فضل الله العدو الاول والتحدي الكبير امام القوات الفرنسية الساعية لربط امبراطوريتها في شمال وغرب وافريقيا الاستوائية. بينما مالت بريطانيا لمغازلته. ولكن عزمت فرنسا على استئصاله، بعد ان قتل القائد الفرنسي كرامبل وشتت جيوشه، لذا عمدت فرنسا الى تجميع جيوشها من انحاء الامبراطورية الفرنسية الافريقية «الجزائر وداكار وبرازفيل»، حيث التقت برابح فضل الله في معركة كسري الشهيرة على انهار شاري في الكميرون وعلى بضع اميال من انجمينا الحالية في 22 ابريل 1900م، حيث هزم رابح واغتيل ولكن كذلك بعد ان قام باغتيال قائد القوات الفرنسية لامي الذي سميت انجمينا باسمه «فورت لامي».
مؤثر نيلي اسمه عبد الكريم في وداي:
كثير من السودانيين، لا يعرفون مؤسس دولة وداي في القرن السابع عشر هو نازح نيلي اسمه عبد الكريم مثله مثل احمد المعقور مؤسس دولة الفور ولكن نجهل الكثير كيف استطاع هذا الفقيه النيلي المنسوب لقبائل الجعليين او البديرية ازاحة الاسرة التنجورية الحاكمة، وان اتفقت الروايات على بركته وبسطه للاسلام وتأسيسه للعاصمة في وارا.
وما نعرفه ان خليفته عبد الكريم الثاني او عبد الكريم صابون 1803 / 1813 وسع التجارة وحدود المملكة وجاء على نقيضه خليفته يوسف 1813 / 1839 الذي قيد التجارة واضطهد الناس ولكن اضطر خلفاؤه لاعادة المملكة لسيرتها الاولى في فتح الحدود للتجار والحجاج والسياح واقامة الصلات مع السنوسية في ليبيا.
ومنذ ايام السلطان صابون جاء الجلابة من دنقلا عبر دارفور وتمثلت التجارة في الصمغ العربي والعاج وريش النعام وتمر الهندي والجلود والعبيد واصبحت الفاشر عاصمة دارفور نموذجاً في استقبال الحجيج والتجارة بالنسبة لوداي. ومنذ ذلك الوقت حوت الحوليات صراعات الفلاني مع المساليت والمساليت مع غيرهم من ا لقبائل البدوية الافريقية التي تمثلت الاسلام فاصبح يطلق عليها قبائل عربية.
وحينما وصل الرحالة الشهير التونسي الى وداي وجد الفلاني يتخاطبون باللغة الهوسوية.
وشقت الطريقة التجانية طريقها الى دارفور في شخص عمر جانبو الذي اصبح في حاشية السلطان علي دينار ومؤثراً مثله مثل والد الخليفة عبد الله التعايشي الذي جاء من منطقة لا تزال مثيرة للجدل في غرب افريقيا وعاش وسط التعايشة في جنوب دارفور.
وبرزت في السودان الوسيط كذلك السنوسية واستطاع السيد محمد شريف «1858 / 1835» تحجيم وداي وتأسيس مدينة ابشي الحالية ثالث المدن التشادية في 1850 وجاء توسع السلطان محمد شريف نتيجة للمساعدات التي قدمها له سلطان الفور محمد الفضل كما انتبهت وداي في هذه الفترة الى مركز فيها ما بين كانو والخرطوم، وبن غازي ومامبو وسعت كل من المهدية والسنوسية لكسب ود وداي كما ارتبطت تجارة وداي مع تجارة واو وراجا وكافي كانجي وظلت العربية هي لغة التجارة والحضارة والعبادة في كل منطقة السودان والوسط. كما ظلت دارفور هي مأوى اللاجئين السياسيين من كل المنطقة الممتدة ما بين كانو والخرطوم.
وفي اطار ذلك تجئ اسطورة الحاج بابا علي «babalay» الذي نجح في مد خطوط التجارة الى الفاشر وابشي وجاء بفقهاء للتعليم في ابشي وبني اول مسجد في ابشي، كما برزت في ابشي الطريقة القادرية التي اسسها آل الكنتي الذين جاءوا من تمبكتو وامتدت آثارهم الى دارفور، وكان متوسط الحجيج الذين يدخلون ابشي/ دارفور في الستينات في حدود ما بين 11 الف الى 17 سنوياً - غير القادمين للتجارة والهجرات الاخرى.
بقايا جيش رابح يشكلون اساس السلطة:
ومن سخريات الاقدار ان الاستعمار الفرنسي لم يجد الا ان يرتكز على بقايا اعوان رابح بعد اغتياله في تثبيت اركان ادارتهم حيث اصبح شيخ عمر كورا رئيسا على ديكو dikwa والهوساوي المعلم هارون على جنب البحر في فورت لامي والمعروف ان جيش رابح دمج الكانوري - البرنو - البارما والكوتكو وعرب شوا والتعايشة والباندا وقريش وعلى هؤلاء قامت مدينة انجمينا الحالية. وتكشف احصائيات مدينة فورت لامي «انجمينا» لعام 1911 الوضع الديمغرافي «السكاني للمدينة» حيث جاءت الخريطة العرقية للمدينة كالآتي:
العرب 669
الباندا 307
البارما 80
البوا 43
الفلاني 60
الفور «جلابة» 34
الحداد «هل هم زغاوة» 81
هوسا 80
كانوري «برنو» 606
كوتكو 80
قريش 21
نيلليم 205
ساراكاب 313
سارما ماينجاي 184
جنود سنغاليين 121
الجميع 148،3
ولعل الوضع الديمقرافي الحالي لانجمينا يعتبر انقلابا، مقارنة باوضاعها في عام 1911م ومن المؤكد ان ذات الشئ حدث في دارفور واذا كان في خلال سبعين سنة تضاعف عدد الهوسا فقط في انجمينا من قبضة يد من العائلات الى بضعة آلاف فكذلك الحال في دارفور مع مكونات غرب افريقيا.
واذا كان الانتماء الى الهوسا ليس مجرد مناسبة عنصرية وانما انخراط في مسار تربوي واجتماعي فكذلك الامر والمسار لاكتساب عضوية الانتماء لدارفور.
الاسلام بين تشاد ودارفور:
تترواح التقديرات المعاصرة لمسلمي تشاد ما بين 75% الى 45% من مجمل السكان وربما كان 65% تقدير مناسب. وكما هو الحال في انحاء افريقيا، فان انتشار الاسلام، جاء نتيجة للتجارة والحج والتعليم وبروز ممالك اسلامية في المنطقة - ولكن دارفور هي صومال افريقيا الاخرى، حيث ساد الاسلام وسط الجميع، كما يتبارى الدارفوريون والصوماليون، بوجود اكبر نسبة من حفظة القرآن وسطهم على مستوى العالم الاسلامي، ودخل الاسلام في حوض تشاد منذ القرن الرابع عشر الميلادي على يد الدعاء والقبائل العربية مثل حسونة وجهينة وتوطن العرب كمزارعين ورعاة. وارتبطت مراكز الاسلام حوض تشاد ودارفور بالمراكز الاسلامية في كانو وطرابلس والكفرة والمدن النيلية والساحلية على البحر الاحمر، واذا ما مثلت افريقيا ما وراء الصحراء حدوداً رئيسية في العالم الاسلامي لحركة المد الاسلامي فان تشاد ودارفور تمثلان المركز لهذا القطاع من دار الاسلام بتقاطعها مع اعماق افريقيا وجوارها لشمالها، مما ادى الى ان تكون مسرحاً للتجاذبات الحضارية والدولية ومختلف تأثيرات الاسلام المتبادلة غرباً وشمالاً. كما اصحبت حركة الاسلام في هذه المنطقة مستوعبة للافكار الجديدة في العالم الاسلامي ومرتبطة بما فيه من حراك «سنوسية، مهدية، مغاربية، صوفية، حركات اسلامية معاصر الخ».
مراقبة ورصد الاسلام في تشاد ودارفور:
دلت التجربة التاريخية على عدم القدرة على حجب الاسلام عن تشاد وجوارها فكان البديل هو المسح والرصد والاحتواء وادي طريق الحج وايدلوجية الحج لوحدة الحراك السكاني القائم على التطهر ووحدة الهدف الى اشعاعٍ تضاءل تأثيره بمجئ الطائرة والنقل الحديث.
وقامت السياسة الفرنسية تجاه الاسلام في غرب افريقيا، ان الاسلام رسول حضارة وتوحيد وتجارة وتعليم ولكن يوازي ذلك الخوف من الاسلام كاساس للمقاومة والانعتاق من الاستعمار. و ظلت هذه الازدواجية شاخصة في الذهنية الاستعمارية، فمن ناحية العقل الاسلامي ذكي وماهر ومخلص للعمل والتجارة ولكن كذلك الاسلام يرفض الخنوع للكافر والمحتل علماً بانه يمكن تطوير عقلية اسلامية قابلة للتعايش وسط المغيبين وغير المنتبهين لمطلوبات سلامهم.
سعت الادارة الاستعمارية، لتقوية النزاعات الاسلامية المحلية وتقوية النعرات العرقية والاثنية داخل الاسلام بدعم المساجد المحلية التي تخدم عرقيات بعينها كما عملت على اضعاف الرابط الثقافي مع نيجيريا والنيل والشرق الاوسط وعلى سبيل المثال، فحينما وصلت شحنة ملابس مصرية، بعد الحرب العالمية الثانية تحمل صور محمد نجيب الى انجمينا عام 1953م تم تدميرها لايحاءاتها الثورية.
ظلت السلطات الفرنسية تحتفظ بسجل لكل شخصية دينية وكل حاج هام يمر بالمنطقة، كما حرصت على تقييد حركة الحجيج من السنغال حتى انه من عام 1906 الى 1911 ذهب فقط 11 سنغالياً للحج. وفي 1958م ومن اصل الاف الحجاج العابرين من غرب افريقيا كان فقط 46 من النيجر.
في الخمسينات، كانت هناك فقط اربعة مساجد في انجمينا للجمعة بالاضافة الي الزوايا وكانت هناك 23 زاوية للكانوري «البرنو»، 6 للهوسا، الوداي، الجلابة وواحد للعرب وواحد للسنغاليين ومجموعها 36 مسجداً وزاوية، ويبدو ان 90% من سكان انجمينا مسلمين وكانت نسبة البرنو لكل مسجد 1/ 237 بينما عند الهوسا 1/133.
وفي مسح عام 1947م للخلاوي برز ان هناك 80 خلوة وان معظم مدرسيها جاءوا من نيجيريا ومناطق البرنو والهوسا.
وبينما كانت هناك فقط 7 مدارس اولية في كل من تشاد وتضم ما لا يزيد عن خمسمائة طالب كانت المدارس القرآنية تحتوي اكثر من الف طالب في انجمينا وحدها، وتكشف الخرطة الدينية عن وجود السنوسية والميرغنية والقادرية والتجانية والمهدية وبدأت التجانية منذ عام 1901 وكان اسلام رئيس القبيلة يعني اسلام كل القبيلة. وحينما تم تدشين الارسالية اليوسوعية في 1949، توافق ذلك مع دخول قرابة الستين الف في دين الاسلام. ومن الغرائب ان شطارة الهوسا في التجارة دفعت بعض علماء الاجناس لتصنيفهم من اصول يهودية وذات الشئ على الزغاوة.
ويلام شمال السودان احياناً على تجارة الرقيق علما بانها كانت شاخصة في كل غرب افريقيا ولكن لاسباب تتصل باحياء الحقد والكراهية للمحور النيلي تم التركيز على المحور النيلي، حيث حتى النساء من الهوسا وغرب افريقيا شاركن في تجارة الرقيق التي تتضاءل سجلاتها مع وارد السودان النيلي.
الحنين الى المهدية وظهور الاسلام:
ما يزال يراود الذهن الغرب/ افريقاوي الحنين الى فكرة مجدد الدين، المهدي، وفي الفترة 49/1952م - هاجر قرابة 14 الف من الفلاني طلباً لرايته في السودان وتوطنوا في سنار ومن الظواهر ان ثقافة الهوسا تطغى في محياهم فيصبح المحيط هوساوياً بالكلام والزواج والاستيعاب، مثلهم مثل الجلابة الذين جاءوا من دنقلا ونواحيها وعمروا السلطنات الاسلامية من دارفور حتى سكوتو واستطاع الجلابة الامساك بسر التجارة وتجاوز الهوسا، لانهم دخلوا التجارة كشراكات وكان سر تجار انجمينا في عام 1911م من برنو - وما يهم فقد كانت تشاد بالنسبة للهوسا والفلاني وغيرهم منطقة عبور للسودان وليس في تشاد وجوارها مستوطنة للهوسا تعادل حجمهم في الجزيرة في السودان، التي عملوا فيها لعقود وبدأت الادارة الاستعمارية في تشجيعهم منذ العشرينات حتى لا تستخدم ايدي عاملة مصرية - وقد عملوا كعمال زراعيين وحلاقين وجزارين واصحاب حوانيت وصيادي اسماك الخ.
لقد ذهب طريق الحج متلاشياً وتقلصت معه التجارة والمنافع وزادت العطالة مع ازدياد السكان وتلاشت كذلك ثقافة السلام مع تلاشي ثقافة الحج وتلاشي الموارد. وتمثلت ثقافة الحج في بناء المساجد والزوايا والتكايا وتمثل الخطاب الديني العابر للحواجز السياسة.. والعرقية وكذلك في الزواج والخدمة وتبادل الخبرات وتقاطعت الهجرة والاستيطان والحياة المجتمعية مع الارتباط بالحجاز وارسال الكسوة لتخلق نمط حياة خاص وايدلوجية اساسها الحج عبر غرب افريقيا حيث اعطى الدين متمثلا في الحج للسفر والرزق ووحدة الهدف ومثل الحجيج والدعاة طلائع للتثاقف والترابط الروحي والاجتماعي ولكن اليوم بما فضل معظم هوسا التوطن في السودان على العودة لنيجيريا او تشاد مما مثل ضغطاً على الموارد ومهما يكن فان دارفور جديرة بان تكون بحيرة سكانية افريقية قائمة على التعايش والمحبة والعيش المشترك ونموذجاً لافريقيا الجديدة نأمل في ذلك.
ولعل البديل لطريق الحج الذي ادي للسلام والثقافة واستكمال اسلام دارفور طريق انقاذ غربي يصل ما بين الفاشر وكانو من ناحية والفاشر والابيض من ناحية والله اعلم.
والسلام